وهبة الزحيلي
88
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ودليل جواز التيمم في الحضر إذا خاف فوات الصلاة إن ذهب إلى الماء : القرآن : أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أي أن المقيم إذا عدم الماء تيمم . والسنة : وهو ما رواه البخاري عن أبي الجهيم بن الحارث بن الصّمة الأنصاري قال : أقبل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من نحو « بئر جمل « 1 » » فلقيه رجل ، فسلّم عليه ، فلم يردّ عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أقبل على الجدار ، فمسح بوجهه ويديه ، ثم رد عليه السلام . وأخرجه مسلم وليس فيه لفظ « بئر » . 7 - هل الحدث يبيح التيمم في الحضر ؟ قيل : إنه يبيح لآية أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ : و « أو » بمعنى الواو ، أي إن كنتم مرضى أو على سفر ، وجاء أحد منكم من الغائط فتيمموا ، فالسبب الموجب للتيمم على هذا هو الحديث ، لا المرض والسفر ، فدل على جواز التيمم في الحضر ، كما تقدم بيانه . قال القرطبي : والصحيح في « أو » أنها على بابها عند أهل النظر ، أي أنها للتخيير ، فلأو معناها ، وللواو معناها ، وهناك حذف ، والمعنى : وإن كنتم مرضى مرضا لا تقدرون فيه على مسّ الماء أو على سفر ، ولم تجدوا ماء ، واحتجتم إلى الماء « 2 » . وقوله : أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ كنى بذلك عن التغوط وهو الحدث الأصغر . 8 - ملامسة النساء : كناية عن الجماع « 3 » في رأي الحنفية ، فالجنب يتيمم ، واللامس بيده لا ينقض وضوءه ، بدليل ما رواه الدارقطني عن عائشة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبّل بعض نسائه ، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ . والمراد بها عند الشافعي : لمس بشرة المرأة باليد أو بغيرها من أعضاء الجسد ، فمن لمس بشرة امرأة
--> ( 1 ) بئر جمل : موضع بقرب المدينة . ( 2 ) تفسير القرطبي : 5 / 220 ( 3 ) قال ابن عباس : إن اللّه تعالى حيي كريم يعفّ ، كنى باللمس عن الجماع .